أبو علي سينا

الفن السادس 111

الشفاء ( الطبيعيات )

كليته مثل الزعفران يصبغ قليله كثيرا من الماء . فنقول : إن انصباغ الماء الكثير بالزعفران « 1 » القليل لا يخلو من وجهين : إما أن يكون الصبغ الحادث في الماء غير موجود إلا في الأجزاء الزعفرانية وأجزاء الماء بحالها ، « 2 » وإما أن تكون أجزاء الماء استحالت أيضا في نفسها إلى الصبغ كما تستحيل إلى الحر والبرد والرائحة . لا أن جوهرا داخلها ، إما استحالة إلى صبغ حقيقي وإما استحالة إلى صبغ خيالي ، أعنى بالخيالى كما ترى على سطح الماء شبح شئ « 3 » يلقى « 4 » فيه غير محاذ للبصر ، وكما يتخيل من الماء أنه على لون إنائه ، وذلك مما إذا كثر وعم أرى جميع وجه الماء بذلك الصبغ وهو فيه قليل . فإن كان هذا الانصباغ على مقتضى القسم الأخير « 5 » فلا منفعة لهذا الاعتراض « 6 » في الغرض ، لأن « 7 » الماء يكون قد استحال أو تشبح لأن الصبغ القليل نفذ في كله ، وقد يستحيل كثير المقدار من كثير القوة قليل المقدار . وبالجملة إن كان حال الهواء في استحالته عن الأشعة هذه الحال ، عرض ما سلف منا منعه ، « 8 » ووجب أن تكون الأشعة إذا كثرت جدا ازداد الهواء استحالة نافعة في الإبصار . وإن كان على سبيل التأدية دون الاستحالة وطبيعة « 9 » الهواء مؤدية للأشباح إلى القوابل فليؤد « 10 » أيضا إلى الإبصار . وإن لم يكن على مقتضى القسم الثاني ، بل على سبيل القسم الأول ، فإنا « 11 » لا يمكننا أن نشك في أن الماء متجزئ بين أجزاء الزعفران والزعفران متجزئ بين أجزاء الماء ، وأن أجزاء الماء لا محالة أعظم حجما من أجزاء الزعفران ، وأن بين كل جزءين من أجزاء الزعفران متواليين مياها صرفة ، « 12 » وأن هذه المياه الصرفة في أكثر المواضع التي بين جزئي الزعفران أعظم كثيرا « 13 » من أجزاء الزعفران ، حتى تكون نسبة الأجزاء إلى الأجزاء إذا « 14 » أخذت واحدا إلى الآخر « 15 » كنسبة

--> ( 1 ) الزعفران : + أن د ، ك . ( 2 ) بحالها : تخالطها ك . ( 3 ) شئ : ساقطة من م ( 4 ) يلقى : ملقى م . ( 5 ) الأخير : الآخر ، د ، ك ، م . ( 6 ) الاعتراض : الإعراض م ( 7 ) لأن : لا أن م . ( 8 ) منعه : صبغه د . ( 9 ) وطبيعة : فطبيعة ك ، م . ( 10 ) فليؤد : وليؤد ك . ( 11 ) فإنا : فإنه ك . ( 12 ) مياها صرفة : مياه صرفة د ؛ ماء صرف ك ؛ ماء صرفا م . ( 13 ) كثيرا : جزءا م . ( 14 ) إذا : ساقطة من د ( 15 ) أخذت . . . الآخر : ساقطة من د .